أحمد بن محمد مسكويه الرازي

15

تجارب الأمم

يطوفوا حولي وخلفي في البراري ولا يتبعني الطلب في البوادي . - « ثمّ لا يحملهم البلد في المقام ولا الزاد إن كانوا كثيرين ، فلا بدّ أن ينصرف الجمهور ويبقى الأقلّ فهم قتلى سيوفى أوّل يوم نلتقي فيه . هذا إن سلموا من وباء هذه الناحية ورداءة ماءها وهواءها الذي نشأوا في غيره وضدّه . - « ففكّر في هذا ونحوه وانظر هل يفيء [ 16 ] تعبك وتغريرك بعسكرك وجيشك وإنفاقك الأموال وتجهيزك الرجال وتكلَّفك هذه الأخطار بطلبي وأنا مع هذا خالي الذرع منها سليم النفس والأصحاب من جميعها . فأمّا هيبتك فتنخرق ، وأمّا الأطراف فتنتقض ، وأمّا الملوك من الأعداء فتتجاسر . ثمّ لا تظفر من بلدي بطائل ولا تصل إلى حال ولا مال . فإن اخترت بعد هذا محاربتي فأقدم على بصيرة وأنفذ من شئت واضطرب كيف أحببت ، وإن أمسكت فذاك إليك . » قال : ثمّ جهّزنى وأنفذ معي عشرة من أصحابه إلى الكوفة ، فسرت منها إلى الحضرة ودخلت على المعتضد [ 1 ] فتعجّب من سلامتي ، وسألني عن خبري سؤالا حفيّا فقلت : - « أخبرك يا أمير المؤمنين سرّا . » فتشوّق إليه وخلا بي . فلم أزل أقصّ عليه الخبر وهو يتمعّط [ 2 ] غليظا

--> [ 1 ] . في مط : المعتصم ، وهو سهو من الكاتب . [ 2 ] . في مط : يتمغط ( بالغين المعجمة ) .